مؤسسة آل البيت ( ع )
13
مجلة تراثنا
وثانيهما : منع نقل الحديث وتداوله على الألسن . أما الأسلوب الأول : فقد كثر الكلام حوله ، قديما وحديثا ، فإن القدامى أولوه عناية كبيرة ، فألفوا فيه مؤلفات مستقلة ، مثل كتاب " تقييد العلم " للخطيب البغدادي ، وأما علماء الدراية ، ومصطلح الحديث ، فقد خصصوا له في كتبهم مقاطع مفصلة وبحثوا فيه بشكل مستوعب . وأما في العصر الأخير ، فقد توسعت الكتابة حوله في المؤلفات المستقلة أو المقالات المفصلة ، وفي مقدمات الكتب ، كما استطرق إليه كل من كبت عن الحديث وعلومه وتاريخه ، من علماء الشيعة وأهل السنة . وقد وفقني الله ربي - فيما وفقني له من أعمال - أني قمت بتأليف متواضع في تدوين الحديث ، فخرج محتويا على أدلة كل المانعين له ، والمبيحين بشكل مستوعب ، معتمدا كل مصادر البحث من طارف أو تليد . وبالرغم من وجود بحوث متفرقة ضمن المؤلفات التي كتبها علماؤنا الأبرار إلا أني لم أقف قبل كتابي هذا ، على تأليف مستقل في هذا الموضوع ، والحمد لله على توفيقه ونسأله العون على إخراجه . وقد وقفنا في ذلك الكتاب على كل ما اتخذوه من إجراءات قاسية ضد تدوين الحديث ، إلى حد الاحراق ، والإماثة في الماء ، والغسل ، والدفن ، وشتى طرق الإبادة الأخرى . وقد استند المانعون أنفسهم في تصرفاتهم تلك إلى أعذار أقبح من الأفعال تلك ، مثل أنهم فرضوا أن الاشتغال بالسنة وكتابتها يؤدي إلى إهمال القرآن . فأوضحنا في ذلك الكتاب أن هذه المقابلة بين السنة من جانب ، والقرآن من جانب آخر ، أمر باطل أساسا ، إذ لا منافاة بينهما ، بل السنة شارحة للقرآن ، ومبينة لأغراضه .